الخميس، 9 أبريل 2015

أخبار سوهاج: بالصور الحمة القلاعية تجتاح سوهاج والطب البيطرى الغائب الحاضر بسوهاج

أخبار سوهاج: بالصور الحمة القلاعية تجتاح سوهاج والطب البيطرى الغائب الحاضر بسوهاج
 
أخبار سوهاج, برغم ما أعلنته الهيئة العامة للخدمات البيطرية من حالة الطوارئ القصوى بمحافظة سوهاج، لمواجهة مرض "الحمى القلاعية" ومحاصرته، بعد انتشاره، ومنها حظر نقل الحيوانات من وإلى سوهاج، وإغلاق أسواق الماشية، كإجراء احترازي،
لاتزال سوهاج تعيش كابوس "الفيروس"الذى هاجمها بضراوة خلال الأسابيع الماضية، وجعل من قراها مناطق موبوءة، وتسبب فى نفوق المئات من رءوس الماشية، وأدخل الحزن لبيوت البسطاء من المربين للماشية.

وفي الوقت الذى تم تسليط الضوء على بؤر بعينها للمرض فى مراكز "طهطا، وساقلتة ،ودارالسلام، والبلينا"، فإن هناك مراكز أخرى طالها المرض بضراوة، لكن المسؤلون نجحوا فى التعتيم عليها ووضعوها فى الظل، وبخاصة قرى "القرامطة، وجزيرة شندويل، ونجع عبدالله، وعرابة أبو دهب" التابعة لمركز سوهاج.

"بوابة الأهرام" توجهت إلى 8 بؤر للحمى القلاعية، فى 8 قرى بمركز سوهاج شهدت موجة شديدة لمرض الحمى القلاعية وهى "عرابة أبودهب-العرابة الشرقية-البخايتة-نجع تمام-نجع أبوحمد-الخرارطة- نجع العمارات- الحوواسة" والتى تمتلك أكثر من مائة ألف رأس ماشية فى مجملها، وتشتهر باعتماد أهلها على تربية الماشية كمصدر للدخل.

فى البداية، تقابلنا مع الدكتور أنور سعد- طبيب الوحدة البيطرية بقرية عرابة أبو الدهب - والذى نفى وجود أي إصابة بالحمى القلاعية بالقرية أو القرى التابعة لها، مؤكدا أنه تم عمل التحصينات اللازمة لجميع المواشي بتلك القرى.


ومن ثم توجهنا إلى داخل القرية لسؤال الأهالي، واشتكى غالبيتهم من تجاهل الدولة لهم، وعدم وجود أى خدمات بيطرية لمواشيهم، الأمر الذى أدى لتفاقم المشكلة وأنتشار الحمى القلاعية بشكل مخيف حصدت 350 رأسا من مواشيهم حتى الآن،

مؤكدين أن قرى "عرابة أبوالدهب" تعتمد فى الأساس على تربية الماشية، ويوجد بها حوالى مائة ألف رأس، وجميعها مهدد بالمرض.

وقام أحد أهالي القرية ويدعى رمضان فهمى باصطحابى إلى الجبل الغربي، حيث توجد مقابر جماعية للمواشى النافقة بسبب الحمى القلاعية، وشاهدنا هناك العشرات منها، بخلاف المئات من الأشلاء التى نهشتها السباع والكلاب، لتؤكد أن الكارثة أكبر مما توصف، وتركنا المكان ورائحة الجيف الكريهة تزكم أنوفنا.


يقول كمال الدين مصطفى شبانة – مزارع - "المشكلة الحقيقية التى نعانى منها على الدوام أن الدولة لاتشعر بنا، ولاتعطينا أدنى اهتمام برغم تمكنا من غزو الجبل الغربى ونجاحنا فى استصلاح آلاف الأفدنة، وحولناها من على أرض زراعية عالية الجودة، وفرت القوت لنا ولمواشينا، وهو ماجعل أهالى القرية يعتمدون على تربية الماشية بشكل أساسى".

إلا أن الحمى القلاعية ظهرت فجأة فى يناير الماضى، وبدأت تنتشر حتى وقتنا الراهن، لتحصد مايقرب من 350 رأس ماشية على الأقل، وكانت الإصابات فى الرءوس الكبيرة على وجه الخصوص.

وفى ظل تجاهل الدولة للأهالى، والتعتيم على المشكلة وعدم تواصل طبيب الوحدة البيطرية مع مربى الماشية، أضطرر الأهالى للتخلص من المواشى النافقة بإلقائها فى منطقة الجبانات،والأراضى الصحراوية، ولجأ بعضهم لإلقائها بالزراعات فى جوف الليل بعيدا عن أعين الناس، مما ساهم فى انتشار المرض.


ويقول ناجى على عبدالعزيز- أحد المربين- "أصبح حال المزارع لايرضى عدوا أو حبيبا، لاسيما بعد أن فقد ماشيته التى تساعده فى حياته"، موضحا أن المزارع البسيط يلجأ إلى تربية الماشية، ليجد من ورائها بعض منتجات الألبان لبيعها والتعايش من ثمنها، أو يقوم بعلف العجول الصغيرة لبيع لحومها والاستفادة من هامش ربح التربية والتثمين، "فما بالك وأن المرض يأتى فجأة ويقضى على ثروته الحيوانية ولا يجد من يعينه للتغلب على تلك المشكلة".

ويقول رمضان فهمى أحمد-مدرس ومربى ماشية- "أن طبيب الوحدة البيطرية يعيش بيننا منذ عشرون عاما، ولكنه لايباشر عمله على أكمل وجه وهمه الوحيد هو القيام بالكشف الخصوصى على الحيوانات، بعد أن يتقاضى مبالغ مالية يعجز بعض المربين عن دفعها، مما يضطرهم لترك حيواناتهم فريسة للمرض.


ويضيف .. "أين الرعاية والمتابعة البيطرية التى فرضتها الدولة لخدمة المزارع ومربى الماشية"، وتسائل عن الكراسة التى كانت تعملها الوحدة البيطرية لكل رأس من الماشية أوالأغنام لتسجيل سلالته وتاريخ الأمراض التى يتعرض لها،
وطالب بتطوير الوحدة البيطرية وإمدادها ببيطرين جدد حتى تتمكن من أداء عملها فى تلك القرى.

وناشد فهمى الدكتور أيمن عبدالمنعم محافظ الإقليم بسرعة التدخل لإنقاذ باقى الثروة الحيوانية فى قرى عرابة أبوالدهب، ومعاقبة المقصرين.


ويقول شحاتة مخلوف، "الحالة تعبانة والفلاح لايملك غير البهيمة التى أصبحت كل حياته، وتساءل كيف لايوجد مصل قاطع لهذا المرض الخطير الذى قضى على ثروتنا الحيوانية؟ وأين دورالدولة؟.

أضاف، "الناس الغلابة معندهاش فلوس تديها للطبيب البيطرى، الذى يرفض الكشف على مواشيهم إلا بمقابل، وحتى بعد الكشف تموت البهيمة ويبقى موت وخراب ديار".

ويقول مؤمن عميرة عبدالفتاح-مزارع- "العرابة وتوابعها يوجد بها حوالى مائة ألف رأس ماشية وجميعها مهدد بالحمى القلاعية، وياريت المسؤلون ميحطوش راسهم فى الرمال مثل النعامة، فالخطر موجود والكارثة قادمة".


ويأخذ سامى مصطفى عثمان –مدرس- أطراف الحديث ويقول "والله كان عندى 20 رأسا ماتت دفعة واحدة بعد أن ظهر عليها المرض فجأة"، مشيرا إلى أن زميلا لهم ماتت منه 7 رءوس من الماشية مرة واحدة هذا الأسبوع.

ويقول عبداللاه السيد عبداللاه –مزارع- "خسارتنا كبيرة وأنتوا شفتوا بنفسكم فى الجبل والدولة لم تصرف لنا تعويضات حتى الأن"، موضحا أنه مات له 3 رءوس من الماشية بسبب الحمى القلاعية، ولم تقم الوحدة البيطرية باتخاذ أى إجراءات للتعويضات حيالهم.

ويقول جمال عبد النعيم صابر –مزارع- "ماتت ليا عجلة وجاموسة بالمرض، بعد أن ألقى مواطنون مواشيهم النافقة فى البرسيم، وأنتقل المرض للماشية" وعندما ظهرت أعراض المرض على الماشية ذهبت للوحدة البيطرية ولم أجد منهم أدنى اهتمام، والطبيب البيطرى رفض علاجها بالمجان، وأنا مستعد لمواجهته".

وفى نفس السياق قال الدكتور عبده خضيرى- طبيب بيطرى-: إن الحمى القلاعية مرض فيروسى يصيب الحيوان، ومن أعراضه ارتفاع درجة الحرارة، وحدوث ريم بالفم وانتشار بثور على اللسان والحلق، تعيق الحيوان عن الأكل، مما يؤثر فى إنتاجيته للألبان، واللحوم، موضحا أن المرض يكون مركزا فى الأرجل ورأس الماشية المصابة، ولكونه مرضا فيروسيا فلا علاج له سوى إعطاء الحيوان المصاب جرعات دوائية تزيد من مناعته حتى يتمكن من مقاومة المرض، وتستمر الإصابة 21 يوما تنتهى بالشفاء أوالموت.

وأشار إلى أن معظم المربين يلجأون لبيع الماشية بمجرد إصابتها لمعدومى الضمير من الجزارين لذبحها وبيعها للمواطنين، وهنا تكون الكارثة التى يجب مواجهتها بالتضييق على عمليات الذبح خارج السلخانة أو بعيداً عن أعين المختصين فى الوحدات البيطرية.

وأكد خضيرى أن التحصينات التى يتم إعطاؤها للماشية المصابة قد لاتجدى نفعا، وذلك لظهور جيل آخر"عطرة" من الحمى القلاعية"الفيروس" اسمه sat2 دخل البلاد مع الماشية الحية التى أستوردتها مصر خلال فترة حكم الإخوان، وكانت مصابة بالحمى القلاعية فى الجيل الثانى، وانتشر هذا الجيل ليضرب كل ربوع مصر فى وقت قصير، وهو ما يفسر انتشار المرض وبضراوة منذ عامين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق